الكلمة الأسبوعية

نحو مجتمع إسلامي 2 

نقاط مضيئة من محاضرة الشيخ علي قائد المطري حفظه الله

* كل مجتمع وأمة لا يمكن أن يعيش دون قوانين وقيم وأعراف تحدد طبيعة علاقاته وهكذا هو المجتمع الإسلامي الذي يقوم على ركيزتين هامتين هما المنطلقات :

أ – الركيزة الروحية وتحددها الآية في قوله تعالى: ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ….) .
ب – الركيزة المادية وتحددها الآية في قوله تعالى :(قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ…..) .

* الجانب الروحي في بناء المجتمع الإسلامي يقوم على سمات ثلاث وهي :
أ- الصلة الوحيدة بين أبنائه هي الروح الإيمانية ( العلاقة الإيمانية) .

ب- ومن لوازم هذه الرابطة سيادة الدين والتواجد الجماهيري لتطبيق الدين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.

ج- من حتميات سيادة الدين الإنضباط العملي لتطبيق الدين المتمثل في طاعة الله ورسوله ( القيادة الربانية ) .

* الجانب المادي في بناء المجتمع الإسلامي ويقوم على ثلاثة ركائز وهي:
أ- تحديد السياسة الإسلامية لوجود الأمة الإسلامية.
ب- التعاون الأسري.
ج- العلاقات الإجتماعية وتقوم على ثلاث قواعد : ( الحق – العدل – الإستقامة ).

* قوله تعالى : ( المؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض ) تحدد طبيعة المجتمع الإسلامي أنه كيان موحد مترابط متكاتف تربطه رابطة الإيمان التي تعطيه طابعًا مختلفًا عن ما سواه من المجتمعات.

* من أبرز صفات المجتمع الإسلامي الحقيقي أنه يزيل كل الفوارق العرقية والإقليمية والعنصرية والمذهبية والطبقية وغيرها ويزيل الحواجز المادية التي تحجب الإنسان عن أخيه الإنسان برابطة الإيمان ونجدها في قوله تعالى : ( بعضهم أولياء بعض ).

* أراد المستعمرون وعملائهم المنافقون داخل الأمة الإسلامية أن يغفلوا الأمة عن الرابطة الإيمانية بحيث تصبح الأمة لا وجود لها فعلا وأن يصوروا ان الدين منفصلآ عن واقع الإنسان وعن حياته وعن سياسته وعن تدبير شؤونه وعاجزا عن بعثه وبعث مجتمعه ككيان واحد .

* لا يتحقق الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واقامة الصلاة وايتاء الزكاة إلا بطاعة الله ورسوله *(القيادة الربانية)* في كل شؤون الحياة .

* الدين ليس فقط صلاة وعبادات اخرى نقيمها كعادات وانما ظاهرة إجتماعية سياسية تنعكس على واقعنا وحياتنا ومجتمعاتنا وذلك نجده في قوله تعالى: (يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ).

* رابطة الإيمان هي التي تصل المؤمن بالمؤمن ؛ وتفصل المؤمن عن المنافق والكافر ، وبهذا تقوى الأمة ويزداد تلاحمها المادي ومن المستحيل ان تقوى هذه الرابطة إن لم تعطي السيادة الكاملة الشاملة للدين.

* الآيات القرآنية المباركة تحدد السياسة الاسلامية المتمثلة بالسيادة والقوة المؤثرة في توجيه الأمة.

في الجانب المادي والتي تقوم على اساس التوحيد ورفض الشرك.

* بتحطيم القوى السياسية المادية المتناحرة يقضي الدين على جذر المشكلة (الإستغلال).

* الإستغلال يعني إستغلال الأثرياء للفقراء بسيادة المال والإسلام لا يعطي قيمة سيادية قانونية للمال.

* الإسلام الحقيقي يعني إتاحة الفرصة للفقراء وعدم إستغلالهم و يفوت الفرصة نهائيا على الأثرياء ولا يعطيهم السيادة بسبب ثرائهم وأموالهم وماديتهم.
وهذه الحقيقة من قوله : ( لا تشركوا به شيئا).
اي لا تعتبروا لغير الله ودينه سيادة بصورة او بأخرى مع العلم ان الشرك هو المشاركة في السيادة بين الله وغيره.

* التعاون الأسري له من الآثار الكبيرة و ما وراءه في السلوك وتتجاوز أهميته إلى قوة المجتمع سياسيًا واقتصاديا.

* التعاون بين أبناء الأسرة سينتج التعاون بين أبناء الحي او القرية او المنطقة وهكذا يمتد الى البلد ويكون سببًا من أسباب الإلتزام والطاعة والنشاط على مستوى البلد والشعوب بأكملها.

* حين يكون المجتمع ملتزما بالعهد في قوله تعالى : ( وبعهد الله أوفوا …) يكون جري الحياة. كانسياب النهر من النبع بهدوء ودوام وإنضباط.

* جاءت الإستقامة على العهد في قوله تعالى : (وبعهد الله أوفوا .. ) كنقطة وركيزة اساسية في علاقات المجتمع الإسلامي.

* الوفاء بالعهد وإعطاءه قيمة وقدسية وإعتبارية والإستقامة عليه وبذلك يقوم المجتمع الإسلامي ويثق بعضه ببعض وينهض.

* نجد في ذكرى ميلاد الإمام الحسن(ع) محطة هامة جدًا في بناء المجتمع الإسلامي هي محطة الصلح والوئام والتنازل فيما بين أبناء المجتمع الإسلامي.

* دع عنك الظالمين الذين يحاولون أن يستغلوا المجتمع في خلق الصراعات بين أبناءه خاصة ما بين الامة حتى يتسلطوا عليها وينهبوا مقدراتها كما كان يفعل معاوية.

* في ذكرى ميلاد الإمام الحسن(ع) من اهم المحطات في سيرة الإمام الحسن(ع) صلحه حيث حفظ الأمة الإسلامة بحفظ دماء المسلمين التي عبث بها الطغاة أمثال معاوية.

* كان صلح الامام الحسن(ع) في حقيقته ثورة على المصالح والأنانيات لا رغبة في الإستئثار والمغانم.

* بصلح الإمام الحسن(ع)كشف المنافقين من بني أمية للامة وللتاريخ عندما نقضوا كل بنود الصلح والعهد .

* بصلح الإمام الحسن عليه السلام وبنقضهم له (بني أمية ) تهيأت الامة الإسلامة لثورة الإمام الحسين(ع) وما بعدها فانتفضت ضد الظلم والفساد وتحقيق المجتمع الإسلامي الحقيقي وإرجاعه الى مساره الصحيح.

* درس مهم جدا للمسلمين اليوم في ذكرى ميلاد الإمام الحسن(ع) هو ان يفكروا ويراجعوا حساباتهم وان يتنازلوا عن الإنانيات من أجل مصلحة الأمة العليا وبذلك الله ينصرهم أمام الأعداء وإن كثروا في الارض .

* قوله تعالى : ( كم من فئة قليلة غلبة فئة كثيرة بإذن الله ) يتجلى في معركة بدر بحقيقتها وفي ذلك المجتمع الإسلامي الأصيل الذي كان لا يعطي اي قدسية او إعتبار للكثرة مقابل القلة انما كانت القلة بإيمانها وبإلتزامها بقيمها وبدينها تواجه الكثرة وتغلبها وتهزمها شر هزيمة.

* اليوم نتوقف عند هذا التصعيد للعدوان السعودي على اليمن في هذا الشهر الفضيل كأنهم في كل شهر رمضان لكي يرضوا أسيادهم ونزواتهم وأصلهم اليهودي يصعدون ضد أبناء شعبنا اليمني .

* نتوقف عند هذا التصعيد للعدوان السعودي بحصارهم الخانق وإحتجاز السفن التجارية في هذه الأيام من شهر رمضان المبارك عبر البحر التي تلبي ادنى حاجيات الناس وهذا دليل واضح على هذه العجرفة والإنتماء لأعداء الإسلام ( الصليبيين – الصهاينة – الماسونية العالمية ).

* هؤلاء الذين يحاصرون شعبنا اليمني ويحاصرون شعوب الأمة بطريقة او بأخرى انهم إمتداد للدور الذي قام به المشركون في التاريخ من الجاهليين الذين حاصروا المسلمين في شعب ابي طالب (ع) والذي توفي على اثره أولئك العظماء ابو طالب (ع) والسيدة خديجة(ع) والذين أعطوا الغالي والرخيص في سبيل الإسلام.

* المؤمنين اليوم هم إمتداد للمسلمين المحاصرين في شعب ابي طالب(ع) كما ان المعتدين هم إمتداد للمشركي مكة واليهود الذين تحالفوا معهم والتاريخ يعيد نفسه.

* ان هذا الحصار على شعبنا اليمني هو تجلي واضح للحرب الناعمة التي تريد أن تفتك بروحية ومعنوية شعبنا ولكن هيهات .. هيهات ان هذا الشعب البطل الشجاع قد تمرس على التضحيات والإستقامة مادام انه مجتمع مسلم ينتمي للقران والرسول الأعظم(ص) وللإمام الحسين (ع) الذي هو رمز للإباء والصمود والشجاعة والتضحية والفداء والإيثار والذي يقتدى به في مواجهة الإستكبار العالمي ان شاء الله سينتصر بإذن الله وبحوله.

Haydar

اسعى لنشر الخير والفضيلة والصلاح مستعينا بمنابع الوحي الأصيلة القرآن الكريم وهدي النبي الأكرم وأهل بيته عليهم جميعا السلام ومن وحي العقل المستنير بهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى